حسن بن عبد الله السيرافي

263

شرح كتاب سيبويه

وقال الشاعر : كم شامت بي أن هلكت * وقائل : للّه درّه " 1 " وقال آخر : إذا أنت لم تنزع عن الجهل والخنا * أصبت حليما أو أصابك جاهل " 2 " وقد يجوز أن ينزع ، ويجوز ألا ينزع ، ولا يحيط العلم بأي ذلك يكون . وقولهم : إن مات زيد كان كذا ، أحسن من قولك : إن احمر البسر ، لأن الموت وإن كان معلوما أنه كائن فلا يعرف وقته ، واحمرار البسر معروف الوقت . وأما قوله : إذا لم تزل في كلّ دار . . . " 3 " فإن أبا عمر الجرمي كان يفسره : إذا لم تزل المرأة في كل دار عرفتها لها يسكب واكف من دمع عينيك ؛ وخبر ( لم تزل المرأة ) : في كل دار ؛ وجواب ( إذا ) : يسكب المضمرة قبل ( واكف ) ، وتفسيره ( يسكب ) الذي في آخر البيت ؛ ومثله في الكلام لو تكلم به : إذا لم يزل زيد قائما عمرو يقم ، على معنى : يقم عمرو يقم . وقرب ( واكف ) من المعرفة لأنه موصول منعوت بقوله : من دمع عينيك . وقال الأخفش : إذا لم تزل عينك في هذه الدار واكف سجمت ، وجعل ( لها واكف ) خبر ( لم تزل ) و ( تسجم ) جواب ( إذا ) وذكرت : يسكب ، ويسجم ، لأن البيت يروى على الوجهين . وقوله : وينجزم الجواب بما قبله ، ويجوز أن يكون بجملة ما قبله ، وهو ( إن ) والشرط ، ويحتمل أن يكون ب ( إن ) وحدها ؛ والاختيار عندي أن يكون ب ( إن ) وحدها ، وقد مضى ذكر اختياري رفع خبر الابتداء بالابتداء . وأما قول الخليل : ( إن ) هي أم حروف الجزاء ، فلأنها تدخل على الجزاء . في جميع وجوهه ، وليست كذا سائر ما يجازى به ، لأن ( من ) يجازى بها فيما يعقل ، و ( ما ) فيما لا يعقل ، و ( أي ) فيما يبعض ، و ( متى ) للزمان ، و ( أين ) و ( حيثما ) للمكان ، ( وأنى ) نحو من ذلك ، و ( إذ ما ) يتكلم بها القليل منهم ، وما كل العرب تعرفها .

--> ( 1 ) البيت ورد منسوبا للنابغة الجعدي في ديوانه 191 ؛ ابن يعيش 9 / 4 . ( 2 ) البيت ورد منسوبا لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 30 . ( 3 ) البيت ورد منسوبا إلى رجل من بني سلول ، سبق تخريجه .